الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
360
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
إن قلت : الاستعداء كان صوريا بشهادة ذيل الرواية . قلنا : نعم ، ولكن قبل أن يظهر كونه صوريا ، أمرها النبي صلّى اللّه عليه وآله بإجازة ما صنع أبوها ، وهذا دليل على كون الإجازة بعد الردّ نافذة ، ( فتأمل فانّه دقيق ) . كما يمكن الاستدلال بما ورد في البحار وغيره من مجيء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام واشتكائه عن مملوكه الذي تزوج بغير اذنه ، وقوله عليه السّلام : فرق بينهما ؛ والتفات الرجل إلى مملوكه ، وقوله : يا خبيث ( يا عدوّ اللّه ) طلق امرأتك ؛ فقال عليه السّلام : هذا اقرار منك لعقده ( فانّ الطلاق لا يكون إلّا بعد قبول الزواج ) . « 1 » وذلك لأنّ شكواه أقوى دليل على ردّ النكاح ، ثم صح بإجازته . وإن شئت قلت : كما تجوز الإجازة بكل ما يدل عليه - على ما هو صريح الرواية ، فان المفروض فيها هو الدلالة الالتزامية ؛ بل بالسكوت كما في روايات نكاح العبيد - فكذلك يجوز الردّ ، لأنّ الشكوى يدل التزاما على الرد ، بل هو اظهر من السكوت بالنسبة إلى الإجازة ، فجواز اجازته بعد ذلك دليل على المطلوب . هذا كلّه بالنسبة إلى الإجازة بعد الردّ ؛ وأمّا عدم تأثير الردّ بعد الإجازة ، فهو أوضح من أن يخفى . فانّه بناء على صحة الفضولي تكون الإجازة قائمة مقام القبول ، ومن المعلوم إذا جاء القبول تمّ عقد النكاح ، وهو لا يقبل الفسخ فانّه من العقود اللازمة . وكذا البيع وأشباهه . * * *
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 526 ، الحديث 1 ، الباب 27 من أبواب نكاح العبيد والإماء .